شيخ محمد قوام الوشنوي
413
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أمّا لو قلتم غير هذا لم نبايعكم ، وأخذ بيد أبي بكر وقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار . قال : فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزّبير ، قال : فدعا بالزّبير فجاء فقال ابن عمّة رسول اللّه ( ص ) وحواريه أردت ان تشقّ عصا المسلمين ؟ ! فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللّه ( ص ) ، فقام فبايعه ، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليّا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء ، فقال : ابن عمّ رسول اللّه ( ص ) وختنه على ابنته أردت ان تشقّ عصا المسلمين ؟ ! قال : لا تثريب . . . إلى أن قال : فبايعه . ثم ذكر طرقا أخرى باسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري . ثم قال : وهذا اسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد . وفيه فائدة جليلة ، وهي مبايعة علي بن أبي طالب ( ع ) إمّا في أوّل يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة . ثم قال : وهذا حقّ فإنّ علي بن أبي طالب ( ع ) لم يفارق الصدّيق في وقت من الأوقات . . . إلى أن قال : ولكن لمّا حصل من فاطمة ( ع ) عتب على الصدّيق بسبب ما كانت متوهّمة من أنّها تستحق ميراث رسول اللّه ( ص ) ولم تعلم بما أخبرها به الصدّيق أنّه : لا نورث ما تركناها فهو صدقة ، فحجبها وغيرها من أزواجه وعمّه عن الميراث بهذا النص الصريح . . . إلى أن قال : فحصل لها وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة عتب وتغضّب ولم تكلّم الصدّيق حتّى ماتت ، فلمّا ماتت بعد ستّة أشهر من وفاة أبيها رأى علي ( ع ) ان يجدّد البيعة . . . إلى أن قال : فصل ومن تأمّل ما ذكرنا ظهر له إجماع الصّحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر . . . الخ . وممّا تقدم ظهر انّ في كلامه مواقع للنظر : الأول : انّ ما ادّعاه من اتّفاق الصّحابة المهاجرين منهم والأنصار قاطبة خلاف الواقع لأنّ دعوى الاتّفاق مع مخالفة من خالف من وجوه المهاجرين والأنصار غير جائز قطعا فأين الإجماع والاتّفاق . الثاني : ما ذكره في توجيه كلام أبي بكر لمّا ولي الخلافة وهو قوله : أيّها الناس فإنّي قد ولّيت عليكم ولست بخيركم ، فقد وجه كلامه بما لا يرضى به أبو بكر فضلا عن المسلمين ، حيث قال في توجيه كلامه : وهذا من باب الهضم والتّواضع فإنّهم مجمعون على أنّه أفضلهم وخيرهم ، لأنّ هذا الإجماع على أفضلية أبي بكر نظير ما ادّعاه من الاتّفاق على خلافة أبي بكر تحكم